علي بن أحمد المهائمي

231

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

( فيها ) فينسب إليها صنعا وكسبا ، كيف وقد تقدر بمقدار استعدادها فكأنها فاعله أيضا ، ولا سيما إذا كان بعد قصد وتحريك عضو وتوجه حاسة فيها ، ( فاطمأنت العين أن يضاف إليها فعل ) من الأفعال المذكورة على جهة الكسب والصنع ، سيما إذا ظهر الرب فيها على جهة الفاعلية والتأثير في العين المخصوصة بالواجب القديم ، ( فكانت « راضية » بما يظهر فيها ) من أفعال ربها من جهة الخلق والاتحاد لرؤيتها كمال ربها وكمالها في ذلك ، وبما يظهر ( عنها من أفعال ربها ) من جهة الصنع والكسب برؤيتها متصفة بصفة ربها من الفاعلية والتأثير ( « مرضية » تلك الأفعال ) الكائنة في العين له ، أي : للرب من حيث نسبتها إليه ، وإلى العين المحبوبة له ، وهو الذي أعطاها الكسب والصنع والداعية والقدرة عليها . وإنما كان الأرباب والأعيان راضية عن تلك الأفعال وإن كان فيها ما يذم عقلا وعرفا وشرعا ؛ ( لأن كلّ فاعل ) من الأرباب ( وصانع ) من الأعيان ( راض عن فعله وصنعته ) وإن وقع مذموما ، ( فإنه وفّى ) الفاعل ( فعله ) حق ما هو عليه ، وفي الصانع ( وصنعته حق ما هي عليه ) ، وإن كان في ذلك نقص بالنظر إلى أرباب وأعيان أخرى ، ولا يكون لها رضا في ذلك ؛ لأنه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [ طه : 50 ] ما يتقدّر بمقدار استعداده ، ثُمَّ هَدى أهل الكمال لرؤية ذلك . ولما كانت الهداية كثيرا ما تطلق على الإيصال إلى ما يحمد عرفا وعقلا وشرعا ، فسّرها بقوله : ( أي : بيّن ) للكمّل ( أنه أعطى كل شيء خلقه ، فلا يقبل الزيادة ولا النقص ) ، وإن كان غير تلك الأعيان قابلها لأحدهما ، فقال لهم في الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ [ الملك : 3 ، 4 ] ؛ وذلك لئلا ينسب إليه الجهل والعجز والبخل والظلم ، فمن هنا أفادت هذه الهداية لمن اهتدى بها الرضوان الكلي مع أن من شأن الكامل أن يرضى عمن أطلع على كمالاته ، ونفى عنه النقائص . ولذلك أحب كل واحد منا الحمد ، وقد أحبه اللّه لنفسه فحمد نفسه في كتابه ، فكيف لا يرضى بالرضا الكلي عمن عرف كمال كل اسم كلي وجزئي في ذاته وظهوراته ، ونفى عنه الجهل والعجز والبخل والظلم في كل ما يفعله من خير وشر . [ فكان إسماعيل بعثوره على ما ذكرناه عند ربّه مرضيّا ، وكذلك كلّ موجود عند ربّه مرضيّ ، ولا يلزم إذا كان كلّ موجود عند ربّه مرضيّا على ما بيّنّاه أن يكون مرضيّا عند ربّ عبد آخر لأنّه ما أخذ الرّبوبيّة إلّا من كلّ لا من واحد ، فما تعيّن له من الكلّ إلا ما يناسبه فهو ربّه ، ولا يأخذه أحد من حيث أحديّته ، ولهذا منع أهل اللّه التّجلّي في